سوريا

استخدم نظام الأسد العنف الجنسي كسلاح ممنهج للقمع طوال فترة حكمه في سوريا ضد الآلاف من المعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال السرية في مختلف أنحاء البلاد. كما ارتكبت أطراف أخرى هذه الانتهاكات أيضاً خلال النزاع الذي استمر 14 عاماً.

ومع سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، أطلق سراح الآلاف من المعتقلين الذين قضوا سنوات وعقود طويلة في المعتقلات، إلا أن الآثار النفسية والصحية والاقتصادية الهائلة لا زالت ترافق الكثيرين منهم، خاصة مع غياب الوسائل التي تلبي احتياجاتهم وتمكّنهم من التعافي. وقد واجهت النساء بشكل خاص تحديات أكبر نتيجة التمييز من قبل الأقارب والمجتمع.

Consultations with survivors are held to discuss the establishment of a national victims’ registry in Hama. Syria, January 2026. ADMSP

كانت معظم أحاديثنا أثناء الاحتجاز تدور حول كيفية مواجهة عائلاتنا بعد الإفراج عنا.

2025

انطلاق المشروع

221

ناجياً تم الوصول إليهم من خلال الدعم العاجل

الدعم العاجل

بادرت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا (ADMSP) – شريكنا في مشروع جبر الضرر المؤقت في تركيا – إلى إطلاق مشروع منح دعم عاجلة للناجين من الاعتقال في كانون الثاني/يناير 2025 تحت اسم “مسارات الحرية”، حيث قدمت دعماً مالياً عاجلاً لـ221 ناج من الاعتقال في دمشق وجنوب سوريا خلال الفترة من شباط/فبراير إلى حزيران/يونيو.

استخدم الناجون هذه المنح لدعم الاحتياجات الأساسية لأسرهم، حيث أن العديد منهم غير قادرين على العمل بسبب الإصابات الجسدية التي تعرضوا لها أثناء الاعتقال. إضافة لذلك أنشأت الرابطة نظام إحالة للناجين في مختلف أنحاء سوريا لتمكينهم من الوصول إلى الخدمات والدعم الذي يحتاجونه، وتضمن ذلك 182 إحالة إلى خدمات طبية.

كانت مشاركة النساء في المشروع أقل بكثير، أولاً لأن الرجال يشكلون 90 في المائة من المعتقلين المفرج عنهم حديثاً، وثانياً لأن العديد من النساء يترددن في التعريف عن أنفسهن كناجيات من الاعتقال بسبب التمييز والمخاوف المتعلقة بالسلامة.

وقد تمكنت الرابطة من الوصول بسرعة إلى عدد كبير من هؤلاء الأشخاص بفضل خبرتها السابقة مع الصندوق العالمي للناجين وشبكتها الواسعة داخل سوريا.

العدالة الانتقالية

زار فريق من الصندوق العالمي للناجين سوريا في أيار/مايو، حيث التقى بعدد من الوزارات التي أبدت استعدادها للعمل على مسار العدالة الانتقالية ورحبت برسالتنا الداعية إلى الاهتمام بشكل خاص بالناجين واحتياجاتهم الحساسة.

وعقب الزيارة، بدأنا بتقديم الدعم الفني إلى هيئة العدالة الانتقالية المنشأة حديثاً من خلال لجنة فرعية تعنى بمسار جبر الضرر.

كما أطلقنا الجولة الأولى من المشاورات وورشات العمل مع الناجين حول مواضيع مرتبطة ببرنامج جبر الضرر في كانون الأول/ديسمبر، وذلك بتمويل من المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)*.

وأبرزت تحديات التنفيذ خلال العام الأول عدداً من الدروس المستفادة بالنسبة للصندوق العالمي للناجين، أولها كان ضرورة توسيع نطاق التواصل مع الناجين في مختلف أنحاء البلاد، بمن فيهم من احتجزتهم جهات غير تابعة لنظام الأسد، حيث عقدنا شراكة مع مجموعة نسائية للضحايا في شرق سوريا لتوسيع تغطيتنا الجغرافية وضمان إشراك الناجين الذين تعرضوا للعنف على يد مختلف الجهات.

كما تعلمنا أن تقديم الدعم العاجل للناجين ومواكبة المؤسسات يجب أن يسيرا بالتوازي، وبذلك وقعنا اتفاقية جديدة مع رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا لمواصلة تقديم الدعم العاجل للناجين مع استمرار العمل مع هيئة العدالة الانتقالية في ذات الوقت.

[1] مولت من قبل الاتحاد الأوروبي وألمانيا والدانمارك.

More from Syria

Syria: Survivors of detention need urgent support